العودة شبهات وردود 14 درس

3. الشبهة الأولى: "من خلق الله؟"

الشبهة:
يقول الملحد أو الطفل الصغير الذي وسوس له الشيطان: "أنتم تقولون إن لكل شيء خالقاً، فمن خلق الله إذن؟ إذا كان الله خالقاً، فلا بد أن يكون له خالق!"

الرد بالدليل:
قال النبي ﷺ: «يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ» (رواه البخاري، رقم 3276، ومسلم، رقم 134).
وقال تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: 62].

الشرح المختصر:
هذا السؤال خطأ منطقي في أصله! لماذا؟ لأنك تسأل: "من خلق الخالق؟" هذا مثل أن تسأل: "من تزوج العازب؟" أو "ما لون الصوت؟". القاعدة: الله هو الخالق، والزمان والمكان والخلق كله مخلوق له. هو "الأول" الذي ليس قبله شيء. الخالق لا تنطبق عليه قوانين المخلوقين. المخلوق يحتاج إلى خالق، أما الخالق فهو غني عن كل شيء. إذا قلت: "من خلق الله؟" فأنت تعامل الخالق كأنه مخلوق، وهذا تناقض. النبي ﷺ علمنا دواء هذه الوسوسة: "فليستعذ بالله ولينته". لا تكمل التفكير فيها، بل استعذ بالله فوراً.

النموذج التطبيقي (كيف ترد؟):
إذا سألك أحدهم: "من خلق الله؟" قل له: "سؤالك خطأ. أنت تسأل عن خالق الخالق! الله هو الذي خلق المكان والزمان والخلق، هو الأول الذي ليس قبله شيء. هل يمكن أن يكون هناك شيء قبل الأول؟ مستحيل! سؤالك مثل سؤال: ما شمال الشمال؟ لا يوجد!"

الفائدة التربوية:
هذه الشبهة تدل على أن العقل البشري له حدود. لا تستطيع أن تفهم كل شيء بعقلك. الله عظيم لا يحيط به العقل. إذا جاءتك هذه الوسوسة، فلا تخف ولا تقلق، بل استعذ بالله وانتهِ، فهي من الشيطان.