5. الشبهة الثالثة: "القرآن كتبه محمد ﷺ من عنده"
الشبهة:
يقول المستشرقون وبعض العلمانيين: "القرآن ليس وحياً من الله، بل هو من تأليف محمد. لقد كان عبقرياً وألف هذا الكتاب."
الرد بالدليل:
1- النبي ﷺ كان أُمّياً لا يقرأ ولا يكتب، عاش أربعين سنة قبل البعثة لم يُعرف عنه شيء من هذا القبيل، ولا كان شاعراً ولا كاتباً. قال تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [العنكبوت: 48].
2- القرآن مليء بالحقائق العلمية والتاريخية (مثل قصة فرعون وغرق جسده، ومراحل خلق الجنين) التي لم تكن معروفة وقتها. كيف عرفها محمد الأمي؟
3- القرآن يتحدى العرب والجن أن يأتوا بمثله: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: 88]. فشلوا جميعاً!
4- القرآن فيه آيات تعاتب النبي ﷺ بشدة، فهل يعقل أن ألف كتاباً يعاتب نفسه فيه؟! كقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: 1].
الشرح المختصر:
النبي ﷺ لم يكن قارئاً ولا كاتباً ولا مثقفاً. هو عاش في صحراء جرداء، بعيداً عن مراكز الحضارة. ثم فجأة في سن الأربعين، يأتي بكتاب فيه علوم كونية وتاريخية وتشريعية كاملة، لا مثيل له في البلاغة، وينسبه لله، ويتحدى به العالمين، ويعرض نفسه للقتل في سبيله، وهو المعروف بالصدق والأمانة. أليس هذا دليلاً على أنه من عند الله؟ الكاذب يبحث عن المصلحة. النبي ترك كل مصالح الدنيا من أجل رسالة القرآن.
النموذج التطبيقي (كيف ترد؟):
"كيف لرجل أمي عاش في الصحراء قبل 1400 سنة أن يصف مراحل الجنين بدقة: ﴿نُطْفَةً... عَلَقَةً... مُضْغَةً﴾ [المؤمنون: 13-14]، وهذه لم تُكتشف إلا بالمجاهر الحديثة؟ كيف عرف أن الشمس تجري: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس: 38]، والناس كانوا يظنونها ثابتة؟ هل كان لديه مختبر علمي؟ أم أنزل القرآن الذي يعلم السر في السماوات والأرض؟"
الفائدة التربوية:
كلما قرأت القرآن وتأملته، ازددت يقيناً بأنه كلام الله. فاجعل لك ورداً يومياً من تلاوته وتدبر معانيه.