العودة شبهات وردود 14 درس

4. الشبهة الثانية: "لماذا لا نرى الله؟"

الشبهة:
يقول الملحد: "إذا كان الله موجوداً، فلماذا لا نراه بأعيننا؟ لماذا يختفي عنا؟"

الرد بالدليل:
قال الله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: 103].
ولما سأل موسى عليه السلام رؤية الله، قال له: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ [الأعراف: 143].

الشرح المختصر:
عدم رؤيتنا للشيء لا يعني أنه غير موجود. هل ترى الهواء الذي تتنفسه؟ لا. لكنك تشعر به وتعلم أنه موجود، وإلا لكنت ميتاً. هل ترى عقلك؟ لا. لكنك تفكر به. هل ترى الكهرباء في السلك؟ لا، لكنك ترى أثرها (النور). وجود الله أعظم من أن تدركه أبصارنا الضعيفة. عيوننا خلقت لترى أشياء محدودة (الضوء المرئي فقط). الله نور السماوات والأرض، لو تجلى لخلقه لاحترق كل شيء لعظمته. عدم رؤيتنا له في الدنيا اختبار، وفي الآخرة يراه المؤمنون في الجنة، وهذه أعظم نعيم.

النموذج التطبيقي (كيف ترد؟):
قل: "هل ترى الجاذبية الأرضية؟ لا، لكنك تؤمن بها لأنك ترى أثرها (سقوط الأشياء). هل ترى الحب الذي تكنه لأمك؟ لا، لكنك تشعر به. الله لا تدركه الأبصار في الدنيا، لكننا نرى آثاره في كل شيء: في جمال الطبيعة، في إجابة الدعاء، في خلق الكون. غياب الرؤية ليس دليلاً على غياب الوجود!"

الفائدة التربوية:
الإيمان بالغيب هو أساس التقوى. الله أثنى على المؤمنين بقوله: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [البقرة: 3]. إذا كنت لا ترى الله، فاعلم أنه يراك، وهذا أدعى للاستحياء والمراقبة.