4. الأصل الثالث: رد المتشابه إلى المحكم
الفقرة (القاعدة):
القرآن كله محكم بمعنى متقن، لكن منه آيات محكمات واضحات الدلالة (وهي أم الكتاب)، وآيات متشابهات قد تخفى دلالتها على بعض الناس. الواجب أن نرد المتشابه إلى المحكم، ونفهم النص الموهم للإشكال في ضوء النصوص الواضحة القطعية، لا العكس. وأهل الزيغ هم الذين يتبعون المتشابه ابتغاء الفتنة.
الدليل:
قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [آل عمران: 7].
الشرح المختصر:
آية مثل: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: 10] متشابه لمن تخيل أن لله يداً كأيدينا. لكن المحكم: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11]. فرسالة المحكم: صفات الله لا تشبه صفات الخلق. نمضيها كما جاءت مع اعتقاد التنزيه. أما أهل الزيغ فيقولون: "طالما أن ليس كمثله شيء، إذن لا يد له، وننكر الآية!" فهم يردون المحكمات (إثبات الصفات) بقاعدة فلسفية، وهذا عكس الطريق الصحيح.
نموذج تطبيقي (الرد على شبهة):
الشبهة: في القرآن آية تقول: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ۖ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ [الأنعام: 125]، يقولون: كيف يجبر الله شخصاً على الضلال ثم يعاقبه؟
الرد بالقاعدة: نرد هذا المتشابه إلى المحكم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَٰكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [يونس: 44]. فالله لا يظلم. نفهم أن الإضلال هنا هو التخلية والعقاب على اختيار العبد للضلال، لا الإجبار. فالآية المحكمة تمنعنا من سوء الظن بالله.
الفائدة التربوية:
إذا أشكلت عليك آية، فاجمعها مع آيات أخرى في نفس الموضوع، واسأل عالماً. لا تترك الشيطان يلعب في عقلك. قل كما قال الراسخون: "آمنا به، كل من عند ربنا".