8. الأصل السابع: قطعيات الشريعة لا تحتمل التأويل
الفقرة (القاعدة):
في الشريعة قطعيات (ما عُلم من الدين بالضرورة) مثل وجوب الصلاة، وحرمة الزنا، وفرضية الحجاب، وربوبية الله. هذه القطعيات لا مجال للاجتهاد فيها، ولا تقبل التأويل أو إعادة التفسير بحجة تغير الزمان. وفي المقابل، هناك ظنيات هي مجال الاجتهاد بين العلماء (مثل بعض فروع الفقه). الخلط بينهما يسبب انهيار الدين.
الدليل:
قال النبي ﷺ: «الحَلَالُ بَيِّنٌ، وَالحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ...» (رواه البخاري، رقم 52، ومسلم، رقم 1599). فالبين هنا هو القطعي.
الشرح المختصر:
بعض التنويريين يدعون إلى "قراءة جديدة للقرآن" يزعمون فيها أن الحجاب ليس واجباً، أو أن المثلية الجنسية ليست حراماً. هذه الأحكام قطعية، والنصوص فيها واضحة الدلالة صحيحة الثبوت، وقد أجمعت الأمة عليها. التأويل هنا ليس تجديداً، بل هو تحريف.
نموذج تطبيقي (الرد على شبهة):
الشبهة: "آيات الميراث ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ كانت مناسبة لزمن كان الرجل فيه ينفق، أما الآن فالمرأة تعمل، فيجب تعديل التفسير ليصبح الميراث متساوياً".
الرد بالقاعدة: النص قطعي الدلالة، والحكم معلل بعلة الانفاق وغيرها، لكن تغير بعض أحوال الناس لا يغير حكم الله. الشريعة صالحة لكل زمان، وحكمة التفاوت أعمق من مجرد النفقة، وهي تتعلق بمسؤوليات الرجل المالية الممتدة. لا يجوز تغيير القطعي بذريعة تغير الظروف.
الفائدة التربوية:
تعلّم الفرق بين الثوابت والمتغيرات في دينك. الثوابت لا تتنازل عنها مهما ضغط عليك المجتمع. صلاتك، صومك، حجاب أختك، هذه خطوط حمراء.