5. الأصل الرابع: الجمع بين النصوص لا التخيير أو الإهمال
الفقرة (القاعدة):
الشريعة لا تتناقض أبداً. إذا بدا لك تعارض بين نصين صحيحين، فالواجب عليك محاولة الجمع بينهما بفهم صحيح، فإن عجزت، توقف عن إعمال الهوى، واعلم أن التعارض في ظاهر ذهنك فقط، وليس في حقيقة الشرع. لا يحل لك أن تأخذ بنص وتهمل الآخر.
الدليل:
قال تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82].
الشرح المختصر:
هذه قاعدة عظيمة. بعض الناس يقرأ حديثاً: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن"، ويقرأ آية: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ فيظن أن مرتكب الكبيرة كافر. الجمع بينهما: نفي كمال الإيمان في الحديث، وليس أصل الإسلام. وهكذا، النصوص يُكمّل بعضها بعضاً.
نموذج تطبيقي (الرد على شبهة):
الشبهة: هناك أحاديث في الصحيحين في فضل بعض الأعمال، وأخرى في فضل أعمال أخرى. فيأتي شخص ويقول: "انظروا، الدين متناقض".
الرد بالقاعدة: نقول: لا تناقض. كل حديث يتكلم عن حال أو شخص أو وقت معين. مثلاً: حديث "أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل"، وحديث "صلاة الضحى". نجمع: هذا في وقت وهذا في وقت. والجمع ممكن دائماً. التناقض في عقلك أنت، لأنك لم تطلب العلم الكافي.
الفائدة التربوية:
لا تتعجل بالحكم على حديث أو آية بأنها غريبة. تعلم علم الجمع والترجيح، فهو من أهم علوم الشريعة. إذا سمعت شيئاً من صديقك يبدو متناقضاً، اسأله واسمع كلامه كله قبل أن تتهمه.