العودة أصول الفهم السديد 15 درس

9. الأصل الثامن: الاعتبار بالمقاصد والمآلات

الفقرة (القاعدة):
الشريعة مبنية على جلب المصالح ودرء المفاسد. والنظر إلى مآلات الأفعال (أي نتائجها) أمر واجب. قد يكون الفعل في ظاهره مباحاً، لكنه يُمنع إذا كان سيؤدي إلى مفسدة كبيرة. وهذا من فقه الواقع الذي كان عليه الصحابة.

الدليل:
قال تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: 108]. فنهى الله عن سب آلهة المشركين، مع أنه حق في نفسه (لأنها باطلة)، خشية أن يؤدي ذلك إلى مفسدة أكبر وهي سب الله.

الشرح المختصر:
هذه الآية أصل عظيم في فقه المآلات. قد تجد شاباً متحمساً يريد أن ينكر منكراً في مكان عام بأسلوب عنيف، فيؤدي ذلك إلى مشاجرة أو فتنة أكبر. هنا نقول له: أسلوبك هذا وإن كان أصل إنكارك صحيحاً، إلا أن مآله سيئ، فاتركه.

نموذج تطبيقي (الرد على شبهة):
الشبهة: يقول قائل: "لماذا تمنعون الاختلاط بين الشباب والفتيات في التعليم، ما الضرر؟"
الرد بالقاعدة: الأصل في الاختلاط غير المنضبط أنه ذريعة إلى مفاسد عظيمة (النظر المحرم، والخلوة، وعلاقات غير شرعية). الشريعة تسد الذرائع. إن كان في بعض الحالات ضرورة، فلها ضوابط شرعية صارمة (الحجاب، الحشمة، الحاجة الحقيقية). النظر إلى مآلات الاختلاط الحر يبين حكمة المنع.

الفائدة التربوية:
قبل أن تفعل أي شيء، اسأل نفسك: ماذا سيحدث بعدها؟ هل ستجر فعلي إلى معصية أو فتنة؟ "انظر إلى العواقب" كما كان السلف يقولون. هذا يجعلك حكيماً في تصرفاتك.