3. الدرس الثاني: طفولته ورعاية الله له
الفقرة الأساسية: أرضعته حليمة السعدية، وحدثتها البركات في بيتها منذ أن أخذته. وفي صغره، وهو عند حليمة، جاءه جبريل، فشق صدره، وأخرج قلبه الشريف، وغسله بماء زمزم، وأعاد قلبه أبيض نقياً، ثم أرجعه إلى مكانه. وفي شبابه، سافر إلى الشام في تجارة لخديجة، ورآه بحيرا الراهب فعرف فيه علامات النبوة. وكان قبل البعثة لا يسجد لصنم، ولا يشرب خمراً، ولا يحضر مجالس اللهو، وكان يختلي بغار حراء يتعبد.
الدليل: قالت حليمة السعدية عن البركة في بيتها: "فوالله ما من شيء كان يمسه إلا وجدنا فيه البركة". وقال أنس بن مالك رضي الله عنه: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَاهُ جِبْرِيلُ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ، فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ، فَاسْتَخْرَجَ الْقَلْبَ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً، فَقَالَ: هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ...» (رواه مسلم، رقم 162).
الشرح المختصر: الله تعالى حفظ نبيه من كل شيء يشينه منذ طفولته. حادثة شق الصدر حدثت مرتين على الأقل، والغرض منها تطهيره من كل نقص، وإعداده لحمل الرسالة. اختلاؤه بغار حراء قبل البعثة كان تربية إلهية له، حيث كان يتفكر في خلق السماوات والأرض بعيداً عن ضجيج مكة وشركها، فكان هذا تهيئة لنزول الوحي.
الفائدة التربوية:
1- الابتعاد عن السوء في الصغر: لا تقل: "أنا صغير، وسأترك المعاصي عندما أكبر". كن كالنبي ﷺ في شبابه، مترفعاً عن الرذائل، ممتنعاً عن الكذب والغيبة والمعاكسات.
2- الخلوة بالنفس للمراجعة: خصص وقتاً تختلي فيه بنفسك، تراجع أهدافك، تفكر في خلق الله، وتجدد نيتك.
3- البركة بالإيمان: البركة في بيت حليمة لم تأتِ من مال، بل من طفل صادق أمين. الإيمان والصدق يجلبان البركة للحياة كلها.