10. الدرس التاسع: غزوة الخندق (الأحزاب)
الفقرة الأساسية: في السنة الخامسة للهجرة، تحزبت قبائل العرب واليهود (عشرة آلاف مقاتل) لغزو المدينة والقضاء على الإسلام. فأشار سلمان الفارسي رضي الله عنه بحفر خندق حول المدينة، لأن الفرس كانوا يفعلونه. فوافق النبي، وحفر المسلمون الخندق في برد شديد وجوع. وأثناء الحفر، اعترضتهم صخرة عظيمة، فضربها النبي ثلاث ضربات، فكان كل ضربة يخرج نور، وقال: "خرج من الأولى قصور الحيرة، ومن الثانية قصور الشام، ومن الثالثة قصور اليمن". وحاصر الأحزاب المدينة شهراً، ثم أرسل الله ريحاً وجنوداً قلبت خيامهم وقدورهم، فانسحبوا مهزومين.
الدليل: قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا * إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾ [الأحزاب: 9-11].
الشرح المختصر: غزوة الخندق كانت حصاراً رهيباً، وقد وصف الله حال المؤمنين بأن القلوب بلغت الحناجر من شدة الخوف. لكن مع كل هذا الخوف، كان إيمانهم ثابتاً. بينما كان المنافقون يقولون: "ما وعدنا الله ورسوله إلا غروراً". لما اشتد البلاء، فرج الله. كان النبي يشارك الصحابة في الحفر، وكان على بطنه حجر من الجوع.
الفائدة التربوية:
1- الأخذ بالأسباب: حفر الخندق كان فكرة مبتكرة من سلمان. لا تستهن بالأسباب المادية، تعلم، ابتكر، خطط.
2- معنى القدوة: النبي ﷺ عمل مع أصحابه بيديه، لم يجلس ويأمرهم. إذا أردت أن يطيعك أهلك أو أخوتك، فشاركهم العمل.
3- بعد الزلزال يأتي النصر: "وزلزلوا زلزالاً شديداً" ثم جاء النصر. حياتك قد تمر بلحظات تشعر فيها أن كل شيء ينهار، ولكن تمسك بحبل الله، فالفجر يأتي بعد أشد ساعات الليل ظلاماً.