14. الدرس الثالث عشر: مرض النبي ووفاته (اللحاق بالرفيق الأعلى)
الفقرة الأساسية: بعد حجة الوداع بشهور، بدأ مرض النبي ﷺ. وفي أيام مرضه، كان يؤم الناس أبو بكر بأمره. وفي اليوم الأخير، كشف النبي ستر حجرته، ونظر إلى الصحابة وهم يصلون خلف أبي بكر، فتبسم. ثم اشتد به المرض، ودخلت عليه ابنته فاطمة، فقالت: "واكرب أبتاه!" فقال: "لا كرب على أبيك بعد اليوم". ثم دنت منه، فسارها بشيء فبكت، ثم سارها بشيء فضحكت. فلما سألتها عائشة بعد وفاته، قالت: قال لي: "إن جبريل كان يعارضني القرآن مرة، وقد عارضني العام مرتين، ولا أرى ذلك إلا اقتراب أجلي"، فبكيت. ثم قال: "أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة؟" فضحكت. ولما ثقل، كان يقول: "اللهم في الرفيق الأعلى... بل الرفيق الأعلى". وفاضت روحه الطاهرة يوم الإثنين 12 ربيع الأول سنة 11هـ، وكان رأسه على فخذ عائشة رضي الله عنها، ودفن في حجرتها.
الدليل: قال الله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: 30]. وعن عائشة رضي الله عنها: «قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ وَرَأْسُهُ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي...» (رواه البخاري، رقم 4448).
الشرح المختصر: وفاة النبي ﷺ كانت أعظم مصيبة مرت بالمسلمين. لكنه لم يتركهم إلا وقد اكتمل الدين. لما توفي، وقف عمر بن الخطاب وقال: "من قال إن محمداً مات، ضربته بسيفي هذا!". وجاء أبو بكر ودخل عليه، وقبله وقال: "طبت حياً وميتاً يا رسول الله". ثم خرج وقال كلمته الشهيرة: "من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت"، ثم تلا: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ﴾ [آل عمران: 144]. فهدأت النفوس.
الفائدة التربوية:
1- عبادة الله وحده لا عبادة البشر: مات النبي ﷺ، لكن الله حي لا يموت. لا تغتر بأي قائد أو شيخ أو معلم لدرجة نسيان الله.
2- فضل العلم والحكمة وقت المصيبة: قارن بين رد فعل عمر ورد فعل أبي بكر. العلم والحكمة يجعلان صاحبهما يضبط عواطفه ويقول الحق.
3- الاستعداد للموت: حتى سيد الخلق مات. ماذا أعددت للقاء الله؟ هل أعددت أعمالاً صالحة تنتظرك؟