العودة مع الحبيب ﷺ 16 درس

4. الدرس الثالث: نزول الوحي وبداية الدعوة

الفقرة الأساسية: نزل جبريل عليه السلام على النبي ﷺ في غار حراء وهو في الأربعين من عمره، فقال له: «اقرأ»، قال: "ما أنا بقارئ"، وكررها عليه ثلاثاً، حتى قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: 1-5]. فعاد إلى خديجة يرتجف، وقال: "زملوني زملوني"، ثم قص عليها الخبر، فقالت كلمتها الشهيرة: "كلا، والله لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق".

الدليل: قالت عائشة رضي الله عنها: «أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ...»، ثم ساقت القصة (رواه البخاري، رقم 3، ومسلم، رقم 160).

الشرح المختصر: "اقرأ" أول كلمة نزلت من القرآن. إنها رسالة: أمة الإسلام هي أمة العلم والمعرفة. النبي ﷺ كان أُمّيّاً لا يقرأ ولا يكتب، ليظهر إعجاز القرآن. رجع إلى خديجة خائفاً مما رأى، لأن الأمر ثقيل وعظيم، لكن خديجة ثبتته بذكائها وإيمانها وثقتها المطلقة به. ذهبت به إلى ورقة بن نوفل، الذي بشره بالنبوة.

الفائدة التربوية:
1- العلم أساس الدين: أول وصية إلهية كانت: "اقرأ". اجعل القراءة والمطالعة النافعة جزءاً من يومك. اقرأ كتاباً، مقالاً، علماً نافعاً، وابدأ باسم الله.
2- أهمية الزوجة الصالحة: خديجة وقفت مع النبي ﷺ في أحرج لحظة. تعلم أن تختار شريكاً أو صديقاً يقف معك وقت الشدة.
3- الخوف من الله ليس ضعفاً: النبي ارتجف وخاف. الخوف من عظمة التكليف ليس جبناً، بل هو تعظيم لأمر الله.