5. الدرس الرابع: الصدع بالدعوة وأذى المشركين
الفقرة الأساسية: بعد فترة من الدعوة سراً، نزل قول الله: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: 94]. فبدأ النبي ﷺ يدعو جهاراً. صعد على جبل الصفا ونادى: "واصباحاه!" فلما اجتمعوا قال: "أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلاً بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقيّ؟" قالوا: ما جربنا عليك كذباً. قال: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد". فأجابه عمه أبو لهب بقسوة: "تباً لك! ألهذا جمعتنا!" فأنزل الله سورة المسد. ثم بدأت قريش في إيذاء النبي وأصحابه، فصبروا.
الدليل: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214]، صعد النبي ﷺ على الصفا... (رواه البخاري، رقم 4971، ومسلم، رقم 208).
الشرح المختصر: هنا بدأ النبي ﷺ المواجهة مع الباطل، معلناً التوحيد للعالمين. قريش عذبت الضعفاء، وحاصرت بني هاشم في الشعب ثلاث سنوات، وأغروا الشعراء بهجاء النبي، لكنه ثبت بإيمانه. قال النبي: "لقد أوذيت في الله وما أوذي أحد، وأخفت في الله وما أخيف أحد".
الفائدة التربوية:
1- الشجاعة في الحق: لا تخف أن تقول الحق، فالنبي بدأ وحده، ومع مرور الوقت انتصر. لا تسكت عن الباطل خجلاً أو خوفاً.
2- الصبر على البلاء: الإيذاء الذي لحق به وبأصحابه يعلمنا أن طريق الجنة محفوف بالمكاره. إذا ضايقك أحد بسبب تدينك، فاصبر واعلم أن الله معك.
3- الصديق الصدوق: في أشد الأوقات، كان أبو بكر رضي الله عنه يشتري العبيد المسلمين ويعتقهم. صديقك الحقيقي يظهر وقت الأزمات.