العودة مع الحبيب ﷺ 16 درس

9. الدرس الثامن: غزوة أحد (درس في الطاعة)

الفقرة الأساسية: وقعت أحد في شوال من السنة الثالثة للهجرة. أرادت قريش الانتقام لبدر. استشار النبي أصحابه، فرأى كثير منهم الخروج للقتال. نزل الجيش (700 مقاتل)، ووضع النبي ﷺ خمسين رامياً على جبل صغير خلف الجيش وقال لهم: «احموا ظهورنا، فإني لا آمن أن يأتونا من ورائنا. لا تبرحوا مكانكم، ولو رأيتمونا ننتصر فلا تتحركوا». بدأ القتال وانتصر المسلمون، فظن الرماة أن المعركة انتهت، فترك أكثرهم أماكنهم لجمع الغنائم، مخالفين أمر القائد. فرآهم خالد بن الوليد (قبل إسلامه) فهاجم من الخلف، وانقلب النصر هزيمة، وقتل سبعون من المسلمين بينهم حمزة عم النبي ﷺ.

الدليل: قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ ۚ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۚ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ [آل عمران: 152].

الشرح المختصر: أحد درس عظيم في أن المعصية سبب للهزيمة. لم يخسر المسلمون لأنهم قليلو العدد، بل لأنهم خالفوا أمر النبي ﷺ. مع ذلك، رحمة الله واسعة، فلم يستأصلهم، بل عاتبهم ليتوبوا. والنبي ﷺ بعد المعركة، وهو مجروح، قال: "كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم؟!" ولكنه لم يدع عليهم بل قال: "اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون".

الفائدة التربوية:
1- طاعة القائد واجبة: في البيت والمدرسة، إذا أمرك والدوك أو معلمك بأمر فيه خير، فالسمع والطاعة واجبان. لا تكن مثل الرماة الذين خالفوا فهلكوا.
2- الطمع يهلك: الرماة تركوا مواقعهم طمعاً في الغنائم. الطمع في المال أو الشهادة أو الفوز بأي ثمن يهلك صاحبه.
3- الفرق بين النصر والهزيمة: عندما تطيع الله وأوامره، فالنصر حليفك، وعندما تعصي وتخالف، فالهزيمة قادمة. راجع نفسك عند كل مشكلة: هل عصيت الله في شيء فأخرتني؟